الشيخ البهائي العاملي
15
مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي )
الإطراء عليه : قد ذكر المؤلّف في أكثر المعاجم والتراجم الرجاليّة مع التجليل والتبجيل التامّ ، وأثنوا عليه كلّ الثناء والإطراء ، وإليك نصّ عباراتهم : قال الشيخ عبد النبي القزويني - قدّس سرّه - من معاصريه في كتاب تتميم أمل الآمل ص 67 : كان من العلماء الغائضين في الأغوار ، والمتعمقين في العلوم بالأسبار ، واشتهر بالفضل ، وعرفه كلّ ذكيّ وغبيّ ، وملك التحقيق الكامل ، حتى اعترف به كلّ فاضل زكيّ . وكان من فرسان الكلام ، ومن فحول أهل العلم ، وكثرة فضله تزري بالبحور الزاخرة عند الهيجان والتلاطم ، والجبال الشاهقة والأطواد الباذخة ، إذا قيست إلى علوّ فهمه كانت عنده كالنقط ، والدراري الثاقبة إذا نسبت إلى نفوذ ذهنه كأنّها حبط . حكى عنه الثقات أنّه مرّ على كتاب الشفاء ثلاثين مرّة : إمّا بالقراءة ، أو بالتدريس ، أو بالمطالعة . وأخبرني بعضهم أنّه كان سقط من كتاب الشفاء عنده أوراق ، فكتبها من ظهر قلبه ، فلمّا عورض بكتاب صحيح ما شذّ منه إلّا حرفان أو حرف . وبالجملة الكتب المتداولة في الحكمة والكلام والأصول كانت عنده أسهل من نشر الجراد ، حتّى يمكن للناس أن يقولوا : إنّ هذا لشيء عجاب ، إنّ هذا لشيء يراد . وكان - رحمه اللّه - مع ذلك ذا بسطة كثيرة في الفقه والتفسير والحديث مع كمال التحقيق فيها . وبالجملة كان آية عظيمة من آيات اللّه وحجة بالغة من حجج اللّه . وكان ذا عبادة كثيرة ، وزهادة خطيرة ، معتزلا عن الناس ، مبغضا لمن كان يحصّل العلم للدنيا ، عاملا بسنن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وفي نهاية الإخلاص لائمّة الهدى